عبد الناصر كعدان
329
الجراحة عند الزهراوي
ومنهم من يحك موضع محاجمه ومنهم من يكثر ضحكه ومنهم من يجد طعم الدم في فمه وترم لثاته ويبصق الدم ومنهم من يكثر نومه ومنهم من يرى في نومه الدم والحمرة والقتلى والجراحات وما أشبه ذلك ، فمتى رأينا شيئا من ذلك وبخاصة إن كان في الثلث الأوسط من الشهر أمرنا عند ذلك بالحجامة بعد ما يمضي من النهار ساعتان أو ثلاث . وأما منفعة حجامة النقرة فإنها تنفع من الثقل في الرأس وماء ينصب إلى العينين ولكن ينبغي أن يكون بعد ذلك استفراغ جملة البدن وهذه الحجامة قد تكون عوضا من فصد القيفال ، ويحذر أن يستعملها من كان بارد الدماغ أو كان به نزلة فإنها تضره ضررا عظيما ، ولذلك لا ينبغي أن يستعملها الشيوخ ومن في رأسه أمراض باردة ، ومن أدمن عليها ولّدت عليه النسيان ولذلك ينبغي أن تأمر الحجّام أن ينزل يده بالمحجمة قليلا إلى أسفل خوفا من تولد النسيان . وأما حجامة الكاهل فهي عوض من فصد الأكحل وفصد الباسليق ولذلك تنفع من الربو وضيق النفس وانصداع آلة التنفس والسعال والامتلاء ، وينبغي أن ترفع حجامة الكاهل قليلا لأنها إن صيرت إلى أسفل ولّدت ضعفا في القلب والمعدة . وأما حجامة الأخدعين فتنفع من الأوجاع الحادثة في الرأس والرمد والشقيقة والخناق والتوجع في أصول الأسنان وهي عوض من فصد الباسليق ، وينبغي أن تأمر الحجام أن لا يعمق يده بالشرط لئلا يقطع شريانا فيحدث النزف . وأما الحجامة تحت الدقن فتنفع من القلاع في الفم وفساد اللثة ونحوها من الأمراض التي في الفم وقد تقوم مقام فصد الجهارك « 1 » التي في الشفتين . وأما حجامة الكتفين فتنفع من الخفقان الذي يكون من الامتلاء والحرارة .
--> ( 1 ) الجهارك : هي عروق في الشفتين تفتصد في بعض علل الدم .